مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلاَفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لاَ أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّى وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى أَغْزُو فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ». (مسلم) [1] ..
إن الذي يقرأ السيرة النبوية - بعد الإذن بالقتال - يجد أن البعثات والسرايا والغزوات قد طغى ذكرها في تلك الفترة على ذكر غيرها من الأمور التي حصلت للمسلمين .. لقد شُرع الجهاد بعد ستة أشهر من الهجرة ، واشترك النبي - صلى الله عليه وسلم - في 26 غزوة لقي في تسع منها قتال ، وأرسل 60 بعثة وسرية في تلك السنوات .. أي أن معدل غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - شارك: أكثر من غزوتين في السنة (غزوة كل خمسة أشهر) ، ولو استثنينا الأشهر الحُرم (أربعة أشهر في السنة) لكان معدل الغزوات النبوية: غزوة كل ثلاثة أشهر ونصف ، في السنة ..
ومعدل الغزوات والسرايا الإسلامية في العهد النبوي هو غزوة أو سرية كل شهرين ، ولو استثنينا الأشهر الحُرم يكون المعدل غزوة كل شهر ، وإذا قلنا بأن وقت الغزوة يتراوح بين 15 إلى 20 يومًا في الشهر (ذهابًا وإيابًا) ، فيكون الصحابة قد قضوا ثلاثة أرباع حياتهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد ..
فإذا كان هؤلاء الصحابة هم أهل السنَّة وسلف الأمة ، فليقارن من يدَّعي السلفية والسنيّة تاريخه بتاريخ سلفه الذين يتشدق باتباعهم ..
إن الإخلاص والعلم والعمل والجهاد لنصرة الدين هو ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وليس هناك شك بأن الصحابة هم الطائفة المنصورة في زمانهم ، والدين كل لا يتجزأ ، وليس لنا أن نختار ما يوافق أهواءنا ثم نقول: نحن الطائفة المنصورة ،والله سبحانه وتعالى يقول:.. أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4967 ) -الكلم: الجرح