ولقد أحسن من قال في مثل هذا:
وَما هُوَ إِلّا الوَحيُ أَو حَدُّ مُرهَفٍ تُزيلُ ظُباهُ أَخدَعَي كُلِّ مائِلِ
فَهَذا دَواءُ الداءِ مِن كُلِّ عالم وَهَذا دَواءُ الداءِ مِن كُلِّ جاهِلِ
فالعاقِلُ ذو الفطرة السليمة ينتفع بالبينة, ويقبل الحق بدليله, أما الظالم التابع لهواه فلا يردَعُه إلا السيف. فالحقُّ الذي لا يملكُ القوّةَ ليطبقَ في واقع الحياة, ودنيا الناس؛ حقٌّ ضائع مهما بلغت براهينُه, وقوَّةُ حججه, وسطوعُ أدلته, بل وكونُه البيانَ الذي لا يقهر, والحقَّ الضائع لا معنى له ولا قيمة حيث يظل حبيسًا مقهورًا لا يجد الناسُ له أثرًا, ولا يسمعون له صوتًا إلا همهماتٍ ضعيفة مشوهة بفعل الباطل وعلوه.
متى تملك القلب الزكيّ وصارمًا وأنفًا حميًّا تجتنبك المظالم.
وعَنْ إِدْرِيسَ الأَوْدِىِّ قَالَ أَخْرَجَ إِلَيْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ كِتَابًا وَقَالَ هَذَا كِتَابُ عُمَرَ إِلَى أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ افْهَمْ إِذَا أُدْلِىَ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ لاَ يَنْفَعُ كَلِمَةُ حَقٍّ لاَ نَفَاذَ لَهُ .." [1] ."
وأولى الناس وأحقهم بالعلم هم أهل الجهاد, وأولى الناس وأحقهم بالجهاد هم أهل العلم. وهذا ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقد جاء في الأثر"اثْنَانِ مِنَ النَّاسِ إِذَا صَلَحًا صَلَحَ النَّاسُ ، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ: الْعُلَمَاءُ وَالْأُمَرَاءُ" [2]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: اعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ وُلاَتُهُمْ وَهُدَاتُهُمْ." [3] "
وما أدق قول الغزالي رحمه الله:"إن الدنيا مزرعةُ الآخرة, ولا يتم الدين إلا بالدنيا, والملك والدين توأمان, فالدينُ أصلٌ والسلطان حارس. وما لا أصل له فمهزوم, وما لا حارس له فضائع"ا.هـ. [4]
دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطاب
(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (10 / 135) (20964) حسن
(2) - الْعَادِلِينَ مِنَ الْوُلَاةِ (33 ) وحِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (4985) ضعيف
(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (8 / 162) (17094) صحيح
(4) - إحياء علوم الدين - (1 / 17)