فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 381

عَنِّى وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى أَغْزُو فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ». مسلم [1]

إن حياته - صلى الله عليه وسلم - كانت تمازُجًا لا يقبلُ الانفكاك بين التعليم والدعوة وبين القتال في سبيل الله, حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج بنفسه للغزو سبعًا وعشرينَ مرة مدةَ العشر سنوات التي قضاها عليه الصلاة والسلام في المدينة. أي بمعدل ثلاثِ مراتٍ في السنة الواحدة. فضلًا عن السرايا التي أمر بإرسالها ولم يخرج معها.وهذا يوضح بجلاءٍ أنّ القتالَ في سبيلِ الله هو المحور الذي كانت تدور عليه حياةُ الصدرِ الأول.

قال الماوردي -رحمه الله- وهو يتحدث عن فضائله - صلى الله عليه وسلم -:"منها؛ انتصابه لجهاد الأعداء وقد أحاطوا بجهاته, وأحدقوا بجنباته, وهو في قطر مهجور, وعدد محصور, فزاد به من قل, وعز به من ذل, وصار بإثخانه بالأعداء محبورًا, وبالرعب منه منصورًا. فجمع بين التصدي لشرع الدين حتى ظهر وانتشر, وبين الانتصاب لجهاد العدو حتى قهر وانتصر, والجمعُ بينهما مُعوِزٌ إلا لمن أمدَّهُ اللهُ بمعونته, وأمدَّهُ بلُطفِه). ا.هـ. [2] "

وهذا التمازج الذي لا يقبل الانفكاك بين الكتاب والسيف, الذي كان عليه - صلى الله عليه وسلم - , هو ما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من طبيعةِ هذا الدين وما جاء به. وقد قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (146) سورة آل عمران

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( وسيوفُ المسلمين تنصر هذا الشرع وهو الكتاب والسنة، فعن عمرو بن دينار قال رأيت جابر بن عبد الله وبيده السيف والمصحف وهو يقول أمرنا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) أن نضرب بهذا من خالف ما في هذا ـ يعني المصحف ) [3] ا.هـ.

ومن ثم فالإسلام يُسجلُ تاريخ عزِّهِ, ويسطر صفحات مجده أهلُ العلم المجاهدون, ولقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم, وهم من سجلوا مجد صدر هذه الأمة علماءً دعاةً

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4967 ) -الكلم: الجرح

(3) - تاريخ دمشق - (52 / 279)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت