المبحث الخامس
همسة في أذن المعلِّم
إنَّ أقلَّ ما يُنظَر فيك أن يكون مظهرك إسلاميًا، وأن يتفق القول مع الفعل، وأن تكون الروح إسلاميةً حقًّا. نريد مدرّسًا أمينًا على فلذات أكبادنا، فإذا تكلم فلا يتكلمُ إلا بخير، حسنَ التعامل فلا تصدر منه إلا عبارات التربية والتوجيه، قدوةً في مظهره، محافظًا على صلاته، إذا دخل على الطلاب قابلهم بالبسمةِ وطلاقةِ الوجه، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ، فَإِذَا صَنَعْتَ مَرَقَةً ، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا ، وَاغْرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا [1] ..
إذا دخل حياهم بتحية الإسلام، لا بتحية العوام: صباح الخير، مساء الخير. إذا بدأ حديثه وشرحه بدأه بالحمد لله والثناء على الله والصلاة والسلام على رسوله ، وهكذا نغرس التربية الإسلامية في نفوس أجيالنا، ونربيهم على الأخلاق الحميدة.
وإنه لمنظر سيئ أن تجد المدرس الفاضل يُغَذِّي في الطلاب التعصّب الرياضي، فيحلل لهم المباريات وأسباب خسارة الفرق الرياضية. منظرٌ مشِين أن ترى مربّي الأجيال يتسلّل لِوَاذًا بين الحصص ليلوّث فاه بالدخان. منظرٌ سيئ أن ترى بعض المدرسين لا يحسن العدل مع الطلاب فيفضل هذا على هذا، لا لأدبه ولا لجِده، بل لحاجةٍ في نفسه وظلمٍ في قلبه نسأل الله العافية، وعلى العدل قامت السماوات والأرض. منظرٌ سيئ أن ترى المدرس لا يتقن شرحه لدروسه، بل ينام بقية الدرس أو يتضاحك مع الطلاب ساخرًا.
فالطالب الذي يرى مدرّسه في حالٍ من الميوعة والتسيُّب كيف يتعلم الفضيلة والرجولة؟!
الطالب الذي يسمع من مدرّسه السبَ والشتمَ والبَذَاء كيف يتعلم حلاوةَ المنطق؟!
والطالبة التي ترى معلمتها تسير خلف صرخات الموضة وصيحات الأزياء وتتلقى كل ما يصدره الأعداء كيف تتعلم الفضيلة والعفاف؟!
والطالبة التي ترى مدرستها متبرجةً سافرةً كيف تلتزم بالحجاب والجلباب؟!
(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 282) (523) وصحيح مسلم- المكنز - (6857 )