فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 91

وللعلامة الدكتور يوسف القرضاوي إشارة نفيسة [1] : وهي أن كثيرًا من طلاب العلم في عصرنا لا يتجهون إلى العلم بنيّة مبيتة، بل يوجههم إليه ـ في صغرهم ـ آباؤهم، أو مجموع درجاتهم، أو ظروفٌ خاصة بهم مثل ألا يكون في البلد إلا لونٌ معين مِن الدراسة يُفرض عليهم، ثم لا يلبثون إذا أدركوا أن يجدوا أنفسهم في معهدٍ ديني، أو كليةٍ شرعية، ولو خُير اليوم ما اختار هذا الطريق فهذه دراسة بلا نية، لأن النِيّة مع الاختيار، ولهذا ينبغي لمن وضعته الأقدار في هذا الموضع أن يجدد نية صالحة ورغبةً صادقةً، وسيجد مِن العلم الذي يعيش في ظلاله، وصحبة أهل الخير في سيره، ما يُعينه على تصحيح النيّة. فعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: طَلَبْنَا هَذَا الْعِلْمَ وَمَا لَنَا فِيهِ كَبِيرُ نِيَّةٍ ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ بَعْدُ فِيهِ النِّيَّةَ. [2]

وعن الحسن والثوري قالا:"كُنَّا نَطْلُبُ الْعِلْمَ لِلدُّنْيَا فَجَرَّنَا إِلَى الْآخِرَةِ" [3]

ومثله يقال فيمن اتجه إلى مهنة التعليم مِن غير رغبة، بل لواحد من الأسباب التي أشار إليها الدكتور القرضاوي، خاصّة ضعف المعدل، حيث يتجه إلى تخصصات دون طموحه وآماله، فمثل هذا يحتاج إلى تجديد النية حتى يُقْبَل عمله، ويُبَارَك له فيه، ويكون أقدر على العطاء والنماء والتجويد والإبداع والابتكار، فالرغبة عاملٌ مهم في ذلك كله.

الصفة الثانية: التعليم رسالة لا مجرد وظيفة

المعلم الرسالي يعي دوره تمامًا، ويتحرك بدافع ذاتي داخلي معتبرًا مهمته عبادة يؤديها، ورسالة يسعى لتحقيقها، وهو حريص على ذلك سواء في هذا المجال الرسمي أو في مجالات أخرى، فما المدرسة أو الجامعة إلا وعاء يسره الله تعالى له ليؤدي هذا الواجب من خلاله، وبالتالي فهو لا ينقطع عن هذه المهمة مهما تغيرت الأوعية، واختلفت التخصصات، فيوسف عليه السلام كان داعيًا إلى الله تعالى وهو في بيت العزيز عسيفًا، وفي الحبس سجينًا، وفي المُلك وزيرًا، تغيرت أوضاعه وأحواله ولم يثنه ذلك عن أداء واجبه الرسالي.

(1) - انظر: كتابه: الرسول والعلم ص: 97-98.

(2) - سنن الدارمى- المكنز - (367) صحيح

(3) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ (857 و863 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت