فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 91

المبحث الثاني عشر

المعلم من الواجب الوظيفي إلى الواجب الرسالي

المطلب الأول

مقدمة

إن واقع المؤسسات التربوية والتعليمية في بلادنا العربية والإسلامية ليس بالمحل المأمول، ولا بالمكان المحمود؛ ويكفي أن تتعرف على شريحة منها لتنبئك عن البقية، في مناهجها، وعناصرها، ونظم إداراتها، ومدخلاتها ومخرجاتها، وغير ذلك مما له صلة.. فهذه المؤسسات بحاجة ماسة ومستمرة للإصلاح والتقويم، والتجويد والتحسين، والتطوير والتعديل؛ حتى تنهض بدورها العظيم في الأمة؛ توجيهًا وإرشادًا وتعليمًا وإعدادًا، وتزويدًا للمجتمع بالكوادر الصالحة النافعة الفاعلة في شتى جوانب الحياة.

وعملية الإصلاح هذه تحتاج إلى تضافر جهود، وإلى بذلٍ وتضحيات، وعزمٍ وصدق نيات، ولا يُنكَر ما قام ويقوم به بعض أهل العلم والفضل والسبق من جهود مشكورة، ومساعٍ حميدةٍ مبرورة، لكن مع ذلك فالساحة العلمية والعملية بحاجة إلى المزيد من الجهود والإضافات، ومشاركتي تأتي فيما له علاقة بالمُعَلِّم الذي هو العمود الفقري للعملية التعليمية والتربوية، أحاول فيها أن أرسمَ صورةً للمعلم المثال، صورةً قابلةً للتطبيق والتحقيق؛ صورةً آمل أن تتصف بالعمق والإحاطة، والتكامل والجمال، للمعلم صانع الأجيال. فمِن بين يديه يتخرج القادة والساسة، والآباء والأمهات، وكل ذي رعية ومسئولية.

ــــــــــ

المطلب الثاني

أهمية الموضوع

إن الناظر في حال مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، أي في حال الأمة جمعاء، يلمح بوضوح أنواعًا من الخلل قد انتظمت كافّة مناحي الحياة وشرائح الأمة، فهذا أمر لا تخطئه عين، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت