فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 91

المبحث الرابع

دور الآباء والأولياء

إننا بحاجة إلى أبٍ يعي ويفقه متطلبات الشباب وحقوق البنوة على الأبوة. إن بعض الآباء يعتقد أن دوره لا يتعدّى شراءَ الكراريس والأقلام وتسجيل الأبناء، ويقول: أنا انتهى دوري عند هذا الحد، فأحسنُ اللباس ألبستُه، وأحسنُ المدارس أدخلتُه، سيارةٌ بالسائق إلى المدرسة تُقِلّه، والدراهمُ تملأُ جيبه، و... و...، أظن أن دوري انتهى عند هذا الأمر، فماذا تريدون مني؟!

نقول: نعم بارك الله فيك، جميلٌ منك هذا، فهذا واجب النفقة، وقد أديته بكل اقتدار، وأنت مأجورٌ على ذلك إذا احتسبت ذلك عند الله، فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » . رواه مسلم [1] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِى رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِى أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ » [2] .

إنه من الخطأ أن يهتم بعض الآباء والأمهات بهذا الجانب جانب النفقة وتوفير الملبس والمأكل والمشرب دونما عناية بالجانب الأهم، وهو الاهتمام بالمَخْبَر لا المَظْهَر وخدمة القلب والروح.

يا خادِمَ الجسمِ كم تسعى لخدمته أتعبتَ جسمكَ فيما فيه خُسْرَانُ

أقْبِلْ على الروح فاستكملْ فضائلَها فأنت بالروح لا بالجسم إنسانُ

والله جل وعلا يقول: {..وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} (197) سورة البقرة، ويقول جل ذكره: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2357 )

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2358 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت