المبحث الحادي عشر
يا معلم الأجيال!
إنَّ المعلِّمَ هو المسؤول الأول عن الرقي بمكانته مهما تجاهلته الأنظمة والجهات الأخرى.
فيا معلم الأجيال يجب أن تعلم أن التعلم الذاتي رسالة سامية غير مرتبطة بعمر معين ومهنة محددة، هي وسيلة تعليمية متاحة لجميع فئات المجتمع وأنت الأحق والأجدر باستغلالها وتوظيفها إيجابيًا للرقي بقدراتك وتفعيل إمكاناتك. هي مصدر الثقافة ومجال واسع للتعرف على الجديد في المعرفة بجميع أنواعها. انظر حولك أيها المعلم القدير وتأمل زملاء مهنتك وصنفهم حسب ثقافتهم ستجد فيهم المثقف البارع الذي ينهل من جميع العلوم وصنع لنفسه قاعدة ثقافية متينة ينطلق منها لعقول وقلوب طلابه، ومنهم من لم يقتن كتابًا واحدًا منذ تخرجه في الجامعة، بل إن منهم من لم يقرأ صحيفة إلا إن حانت له الفرصة في البقالة المجاورة! وكثير بين هذا وذاك، إلا أن المُسلم الوحيد بأنك أنت من يصنع مكانتك الثقافية، اجعل لنفسك برنامجًا واضحًا لتنمية القدرات العقلية وتوسيع المدارك الفكرية، كن شيئًا مؤثرًا ولا تكن صفرًا مهمشًا. كن إيجابيًا متفائلًا موثرًا، ولا تكن محبطًا متشائمًا. تذكر دائمًا بأن رسالتك بناء شخصية إيجابية فاعلة قبل أن تكون ناقلًا للعلوم والمعارف.
أيها المعلم القدير ستجد خلال مسيرتك المهنية الطالب النجيب خذ بيده وكن عونًا له على السمو والتميز، وستجد أيضًا الطالب العادي الذي يمتلك قدرات جيدة إلا أنه يحتاج لمن يوقظ قواه ويتعهده بالمتابعة والتوجيه فكن ذاك المؤثر في حياته المستحث لقدراته، وستجد أيضًا بين طلابك ذا القدرات المتواضعة والإمكانات الضعيفة، لا تهمشه، ولا تعنفه، حاول قدر المستطاع أن تزيد ثقته بنفسه وترفع دافعية للتعلم وتكتشف توجهاته المهنية فلابد أن لديه نوعًا من الإمكانات المكنونة التي تحتاج إلى من يكتشفها ويصقلها ويوظفها لكسب قوته مستقبلًا حتى لا يكون كلًا على أسرته ومجتمعه.
يا معلم الأجيال ستجد بين طلابك الفقير والمسكين واليتيم والضعيف، أثقلتهم الحياة وأحبطتهم الظروف هم بحاجة لإنسانيتك كن عونًا لهم ومفرجًا لهمهم، فرسالتك إنسانية