المبحث الثالث
المعلم الناجح
إن وظيفة التعليم لا تنتهي إلى حد تطبيق النظام وإنهاء المقرر ثم الاختبارات وفهم التلاميذ أو لم يفهموا وانتفعوا أو لم ينتفعوا، كلا، بل إنها وظيفة جليلة ومهمة كبيرة؛ إذ إنها وظيفة المرسلين وطريق المصلحين ومنهاج الداعين.
إن المدرس القدوة هو الذي يصحح نيته ويطهر طويته عند الدخول إلى هذه الوظيفة حتى يتم له أجره ويُكتب له جهده ونصبه حسنات متضاعفات عند الله تعالى، قال الحافظ ابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم مع طلبته:
"الأول: أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجهَ الله تعالى، ونشر العلم ودوام ظهور الحق وخمول الباطل، ودوام خير الأمة بكثرة علمائها، واغتنام ثوابهم، وتحصيل ثواب من ينتهي إليه علمه"انتهى.
إن النية الصالحة مع كونها شعورًا داخليًا إلا أنها تمثل عاملًا يضبط سلوك المعلم، ويفرض عليه رقابة داخلية وخشية روحية، تنعكس على سلوكه الخارجي، فينتج عن ذلك إتقان العمل وحفظ الأمانة وصيانة التلاميذ.
إن المعلم القدوة الناجح لا يحوِّل العملية التربوية إلى مجرد تمثيل مظهري للأنظمة، بل إنه مع تطبيقه للنظام يجعله وسيلة إلى ما هو أهم منه؛ من بناء الجيل وتربية النشء وصياغة المدرسة وفق فريضة الله المطهرة..
إن المعلم الناجح هو الذي يحرص على الوصول إلى قلوب الطلاب والتأثير فيهم، وأن يقيم معهم جسور المحبة والإخاء، فيكسبهم؛ إذ ألفهم فألفوه، وأحبهم فأحبوه، لما رأوا فيه من حسن التعامل وطيب الخلق والفكر النقي والقدوة الحسنة.
أي خيانة للتعليم والتربية عندما يدعو المعلم للباطل، فينصح بسماع الأغاني وقراءة الفكر السخيف وتمجيد ذوي التعاسة والسفاهة النائين عن الخلق والفضيلة.