فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 91

لكن كل ذلك لم يمنع مِن ظهور تلك الصور السلبية للمُعَلِّم، ويقابلها صور سلبية للمتعلم مِن الضعف العلمي والتربوي، مع ضعف الهمّة والطُمُوح، إضافة إلى أنّ المؤسسة التعليمية تعاني من إخفاقات كثيرة من أهمها [1] :

1-تغليب المستوي الكمي على المستوى الكيفي للمعلم والمتعلم.

2-النظرة الخاطئة نحو التعليم واعتباره وسيلة ارتزاق وليس غاية قائمة بنفسها، ومن ثم ربط بين التعليم وبين ما يسمى بحاجة سوق العمل.

3-اهتزاز قيمة المعلم الاجتماعية، وتقويمه تقويمًا ماديًا صرفًا، حتى صار المعلم أقل حظًا من ذوي المهن والحرف اليدوية التي لا تتطلب إعدادًا علميًا أو تثقيفيًا مثلما يحتاجه المعلم.

4-أصبحت مهنة التعليم من المهن المحتقرة في المجتمع، لا سيما في مجال التعليم العام، على الرغم من ما يقال من كلام إنشائي وخطابي في مناسبات تكريم المعلم.

فهل يُلام المعلم على قِلّة إخلاصه وموت طموحه نحو تقديم الأفضل؟!

فلنسأل كل إنسان هذا السؤال بمن فيهم المعلم نفسه: أتحب أن يكون ولدك معلمًا ؟

قليل مَن يورِّث ولده مهنة التعليم ومحبّة هذه المهنة، وتبعاتها من مكتبةٍ ونحوها، حتى علماء الشرع واللسانيات يوجهون أبناءهم توجيهات بعيدة عن مهنة التعليم؛ وذلك لأن إيقاع الحياة يسير في نواح أخرى، ويتطلب مهارات أخرى، وهو ما يسمى بسوق العمل الذي يفرض نفسه على توجه الأفراد، وكثيرا ما يكون هذا السوق أوهامًا من صنع الخيال، أو أنه نتيجة ولادة غير طبيعية تفرض وجودها مؤقتًا ثم تدور الحياة في اتجاهات أخرى جديدة، ومن الآباء المعلمين من يقول: يكفي أنا أكون الضحية في مجال التعليم، ولا يرضى لولده وفلذةَ كبده أن يشاركه هذه التضحية، ويخوض غمار هذه التجربة المريرة على حد زعمه..

ـــــــــــ

المطلب الرابع

المُعَلِّم الرسالي المنشود

(1) - انظر: مجلة البيان ـ الافتتاحية ـ العدد 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت