فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 91

المبحث الأول

وجوب الرجوع لسيرة المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم -

إن في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - قواعد عظيمة وأسسًا متينة، يرتكز عليها علم التربية والتعليم، إنك تلحظ في هذه السيرة النيرة الحض المكثف على العلم والتعلم، وتطالع فيها التربية الجادة المثمرة، وتقرأ فيها الإرشاد الناضج بمختلف الوسائل التعليمية والتربوية. إنكم تظفرون في هذه السيرة المباركة بأصل تربوي كبير أغفله كثير من المربين والموجهين، ألا وهو الأدب والخلق.

كم هو قبيح أن نخرج طلابًا يضبطون الدروس ويعون العلوم وقد تجرّدوا من الآداب والأخلاق.

إن السيرة النبوية مدرسة تربية وتوجيه وإصلاح، فاقرؤوها فهي من خير ما قرأتم، وتعلموها فهي من أجلِّ ما تعلمتم. [1]

أيها التربويون، اقرؤوا السيرة النبوية واستنيروا بها، وأفيدوا منها في الحياة كلها. وإنه ليؤسفنا بحق أن تكون ثقافة المعلم بقايا المقررات أو حارقات الأوقات، ولا يقرأ في شيء من ذلك، بل حتى في مجال تخصصه يصبح صفرًا إذا خرج عن المقرر.

أيها المعلمون، إن إعداد الجيل إعدادًا تربويًا صحيحًا لا يكون بالتعليم والتدريس فحسب، بل يكون بالعلم والقدوة والأخلاق ومحاسن الآداب؛ ولذلك ينبغي أن تكون مهمة المعلم أمرًا آخر أكبر من مجرد نقل المقرر إلى أذهان التلاميذ، أو ختم المنهج الدراسي في نهاية العام، أو تصحيح أوراق الإجابة، لينام بعد ذلك قرير العين، ظانًا أنه قضى رسالته التعليمية.

ألا تحب ـ أخي المعلم ـ أن تنقذ شابًا من براثن الشهوة إلى سبيل الطاعة والفضيلة؟!

ألا تحب أن تبني تلميذًا بناءً علميًا وخلقيًا بحيث يحمل هم دينه وأمته؟!

(1) - اقرءوا على سبيل المثال السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للصلابي ، وكتابي (( السيرة دروس وعبر ) )فهما كافيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت