سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) سورة الأعراف.
أيها الآباء والأولياء، إن مهمة التربية والتعليم ليست مقتصرةً على المدرسة فحسب، بل لكم فيها النصيب الأكبر، فأنت ـ أيها الأب ـ تتحمل المسؤولية الكبرى عن تعليم ولدك وتربيته ومتابعته، فالوالد هو المخاطَب بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم، وهذه الآية أصل في تعليم الأهل والذرية، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ:"عَلِّمُوهُمْ وَأَدِّبُوهُمْ" [1] .
وذكر ابن كثيرٍ رحمه الله في تفسيره:"وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلم أهله، من قرابته وإمائه وعبيده، ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه.. [2] "
نقول هذا ـ أيها الأحبة ـ في غَمْرَة مشاغل الأب وكثرة وظائفه وارتباطاته وأعماله، فهو قد يغفل عن تفريغ نفسه لتعليم أهله وولده. قد يقول قائل: إن المدرسة تقوم بهذا!
فيقال: إن هذا لا يعني أن نُسقط التَّبِعَة عن الآباء، ونلقي بالمسؤولية على كاهل المدرسة وحدها؛ لأن الوالد هو المربي والمدرّس الأول، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ » [3]
وينشأُ ناشئ الفِتْيان فينا على ما كان عَوّدَهُ أبوهُ
وما دانَ الفتَى بحِجًى ولكن يُعَوّدُه التديُّنَ أقربوهُ
نعم إن المدرسة توجّه وتربّي، لكن الابن لا ينام فيها، ولا يجلس فيها غالب وقته، فالمعلم دوره تَوْعَوِي وتوجيهي، فهو يربي الطالب، ويعلمه الدين والصلاة والآداب الشرعية كآداب النوم والأكل والشرب...الخ، ويأتي الأبُ ليؤكد ذلك فعليًا بالمتابعة والتنفيذ؛ لأن
(1) - شعب الإيمان - (11 / 127) (8281 ) فيه مجهول
(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 167)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (1385 )