فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 91

هو خلل واضح وقصور فاضح، إنْ كان في الأداء السياسي على مختلف مستوياته، أو في الأداء الاجتماعي على تنوع أحواله، أو في الأداء الاقتصادي في جميع مجالاته.

فهذا حاكم مستبد وصل إلى سُدَّة الحكم على غير رضىً من رعيته، فعمل على كل ما يضمن له الاستقرار والاستمرار على رغم الأنوف، دون مُراعاةٍ لحقوقٍ أو أداء لواجبات، ومثله وزيرٌ لم يُصَدِّق أنّه في هذا المكان حتى أعمته نفسه ومَنْ وراءه مِن أهلٍ وعشيرة عن النظر في واجبات الوظيفة ومتطلباتها، وفي المقابل معارضٌ التزم بالكلمة لفظًا ومعنى، لا يرضى بالحقّ ما دام قد خرج مِن غير إنائه، ولا يؤيد الخير ما دام قد صدر عن خصومه، ولا حرج عنده أن يُدمِّر كل مكتسبات دولته إذا كان ذلك يوصله إلى السلطة، فهو معارضٌ وكفى.

وهذا إعلاميّ همّه الربح المادي أو الشهرة؛ فجعل الإثارة ديدنه، ودغدغةَ الغرائزِ مركبه، غير مبالٍ بقيمٍ ولا أخلاق، ولا وقائعَ ولا حقائق، مجانبٌ للصدق ومعايير المهنة.

وذاك محامٍ تتصارع على لسانه الكلمات، ويلعب بها ليًا ودفعًا للحقّ، وهو أول من يعرف أن موكله ليس له في الحقّ نصيب، لكِنّه يسعى بكل جُرأة مستغلًا ما في القوانين من ثغرات ليستخرج لصاحبه صك البراءة المزور.

وهناك يقف رجلُ أمن تصور من نفسه أنه القانون والنظام، وأنه الخصم والحكم، فيرمي بين الناس آلة البطش والقهر، ويوقع فيهم الرعب والخوف بدلًا من الأمن والطمأنينة، دون أن يجد من يردعه أو يحاكمه..

وهذا عالم في علوم الشرع متبحر، ومن تفاصيله متمكن، لكن أحواله وأفعاله تصادم أقواله ومواعظه، أو هو منكفئ على نفسه يؤدي وظيفته التي أنيطت به في برود مميت، وتخشب معيق، لا يكاد يهتم بما يدور حوله من انفلات أو انقلاب على أمور الشرع.

وهذا زوج عرف كيف يستَلّ هذه الفتاة من أهلها بدفعه المهر، لكنه لم يحسن الاختيار، أو لم يحسن المعاملة؛ حتى تحولت الحياة الزوجية من السكينة إلى الرعب، ومن المودّة إلى البغض، ومن الرحمة إلى القسوة، وقد تكون صاحبته وأهلها وراء هذه النتيجة السلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت