فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 91

وهناك أبٌ أظهر فحولةً في إنتاج الأولاد، لكنه فشل في تربيتهم وإعدادهم؛ فكل همّه أن يفرغ في أفواههم أطايب الطعام، ويلف أجسادهم بمحاسن الثِياب، غير آبه بما يحيطهم من سيء الأخلاق، والله تعالى يقول: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } (132) سورة طه.

وهذه فتاةٌ أو امرأة تستجيب بغباءٍ لمغازلة بيوت الأزياء؛ لا تكاد تردّ يد لامس، حتى تجردت تمامًا من عقلها وإحساسها وشخصيتها وإرادتها كما تجردت من ثيابها وحشمتها، فهي تلهث في طلب الحرية حتى وقعت في أذل سجن وأخبث قيد.

وهذا تاجر جشع إن أخذ استوفى وأغمض وطفف، وإن أعطى أنقص ودلّس وأخسر، جعل الحلف بضاعته، والغِشّ تجارته، فهو يسلك كل وسيلةٍ لإطفاء نار جشعه.

وهكذا تتعدد صور الخلل في مجتمعاتنا على تفاوتٍ بينها، لتعكس واقعًا مريرًا، وتحكي حالةً مزرية. ولا ننكر وجود صورٍ مشرّفة هنا أو هناك فالخير في الأمةٍ باقٍ، لكنها تكاد تنطمس في هذا الركام الآسن، والزحام الغائم، أو أنها لا تمثل أستاذية الأُمة وريادتها التي ينبغي أن تكون عليها.

ولعل تلك الصور السلبية جميعها لا تبلغ ما بلغه الخلل في مهنة التعليم، لأنها نتاجه وإفرازه، فلو تتبعنا هذه الصور السلبية والظواهر الخاطئة باحثين عن أسبابها وعللها، لقادنا البحث والتتبع والقراءة الفاحصة والمتأملة إلى سببٍ واحدٍ، ألا وهو التعليم، فالمرض الذي أصاب هذا الجانب الأساس من حياتنا هو الذي أفرز تلك الصور السلبية التي أشبه ما تكون بأعراض لمرض مركزي، والتي مهما بذلنا في إصلاحها لن نصل إلى غايتنا ما دام المرض المركزي لم تصله يد الإصلاح ومِبضع الجراح.

فالإصلاح في قطاع التعليم يعني الإصلاح في كل القطاعات الأخرى، فهو القلب الذي بصلاحه يصلح الجسد كله، فلا بد من توجيه العناية المكثفة إليه، ولا يعني هذا الانقطاع عن إصلاح القطاعات الأخرى حتى ينصلح القلب (التعليم) ، بل ينبغي أن تسير عملية الإصلاح في خطوط متوازية ومتوازنة، مع التركيز على منطقة القلب فهي الرافد الأساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت