والمحرك الرئيس. والاهتمام بهذه القطاعات مهم جدًا أثناء عملية الإصلاح المركزية حتى لا تعوق تدفق الدماء الحارة والمتجددة مِن المركز الرئيس.
وأيضا هناك شكوى عامة قائمة في عالمنا العربي والإسلامي من تدني مستوى التعليم الجامعي، ويعزون ذلك إلى ضعف التعليم العام باعتباره الرافد له، لكننا عند التأمل نجد أن القائمين على التعليم العام ما هم إلاّ متخرجوا التعليم الجامعي، فيعود الأمر جَذَعًا، أو دورًا، فلا بد أن تتسم عملية الإصلاح بالشمولية لجميع قطاعات التعليم؛ حتى يأخذ بعضها بحُجَز بعض.
فدور التعليم إذن جِدّ كبيرٍ وخطير؛ إنْ في الإصلاح وإنْ في الإفساد، فما مِن فردٍ مِن أفراد المجتمع إلا وقد مرَّ بمرحلةٍ أو أكثر مِن مراحل التعليم، قد كان له فيها مُعَلِّم يتلقّى عنه، ويتأثر به، فحاجة الناس إلى المُعَلِّم فوق كل حاجة، ووجوده وأثره في حياتهم ـ إن استغل بالشكل الأمثل ـ بارز وظاهر، فتعليم ناجح يعني مجتمعًا ناجحًا.
وإذا كان التعليم: مُعَلِّمًا ومُتعلمًا وكتابًا، إلا أن نصيب المُعَلِّم أكبر، فهو إضافة إلى كونه الوَصلة بين المُتعلم والكتاب، فهو أيضا مُربٍّ وقدوةٌ وموجهٌ ومرشدٌ إلى غير ذلك من الصفات التي قد لا تُوجد في الكتاب وحده، وإن وجدت لم يمكن الإفادة منها بالشكل المرجو، ولهذا سيركز هذه البحث الكلام على المُعَلِّم ودوره في العملية التعليمية، وبالأخص على الجانب التربوي منها، باعتباره الجانب الأكثر أهمية وخطورة في الوقت ذاته.
فالتعليم واحدٌ مِن مؤسسات مجتمعاتنا التي أصابها الخلل؛ ذلك الخلل الذي برزت آثاره وصوره المتعددة في باقي مؤسسات المجتمع كما سلف التمثيل لها.
وهذا البحث مقصود به المُعَلِّم أينما كان موقعه، وفي أي مرحلة من مراحل التعليم يعمل، وكيفما كان نوع التعليم الذي يمارسه، ونوع التخصص الذي يقوم بتدريسه، بل قد يعني كل من يتصدى لعملية التعليم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فالأب مُعَلِّم في بيته ومثله الأم، والخطيب وإمام المسجد مُعَلِّم في مسجده، والحاكم ومثله القاضي والمدير معلمون كلٌ في دائرته، وكذا كل مسئول يمكن أن يكون مُعلِّمًا لمن هم تحت مسئوليته بنوع من