إنه المعلم مربي الأجيال ووالد النشء، وقدوة التلاميذ ومثال الناصحين، إنْ قال قيل بقوله، وإنْ تكلم أُنصت لكلامه، قد تلقَّى الجميع كلماته بالقبول التام، ولهو خليق أن يُسمع له إذا أدى أمانة ما يحمل وما تحمل. [1]
لذا فإن المعلمين والمعلمات هم حماة الثغور، ومربوا الأجيال، وسقاة الغرس، وعُمّار المدارس المستحقون لشكر العباد، والثواب من الله يوم المعاد ..
وهم من يقوم عليهم بناء الأجيال وهم المؤدون لرسالة العلم الناشرون لضيائه، روى الطبراني عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ لُقْمَانَ، قَالَ لابْنِهِ: يَا بنيَّ عَلَيْكَ بِمَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ، وَاسْتَمِعْ كَلامَ الْحُكَمَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقَلْبَ الْمَيِّتَ بنورِ الْحِكْمَةِ، كَمَا يُحْيِي الأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ". [2] .
والمعلمون والمعلمات حقهم وفضلهم عظيم. قال يحيى بن معاذ في فضل العلماء: (( العلماء أرحم بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من آبائهم وأمهاتهم، قيل وكيف ذلك؟ قال: لأن آبائهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا، وهم يحفظونهم من نار الآخرة ) ) [3] .
واحترامهم مطلوب، والتأدب معهم واجب، ولابد لكل طالبٍ وطالبة من الأدب إذا أراد التلقي عن معلمه، قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ العِلْم وَالفِقْه بِغَيْر أَدبٍ، فَقَدْ اقتحمَ أَن يكذب عَلَى اللهِ وَرَسُوْله. [4] .
وفي كتابي هذا تطرقت للمباحث التالية:
المبحث الأول=وجوب الرجوع لسيرة المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - ...
المبحث الثاني=تعامل الصحابة مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومع بعضهم بعضًا ...
المبحث الثالث=المعلم الناجح
المبحث الرابع=دور الآباء والأولياء
(1) - انظر موسوعة خطب المنبر - (1 / 4940) -المدرس
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 221) (7716 ) ضعيف
(3) - إحياء علوم الدين - (1 / 10) ومنهج التربية النبوية للطفل (293-294) .
(4) - سير أعلام النبلاء - (13 / 586)