فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 229

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم ، وعدم اكتراثهم بذنوبهم الماضية ، ولا بما يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة ، فيقول: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ: « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » .

"لا تزال الآيات الكريمة ، تلقى المشركين بالوعيد والتهديد ، بعد أن عرضت عليهم من مشاهد قدرة اللّه ما فيه عبرة لمعتبر ، ولكنهم ذوو أعين لا تبصر ، وآذان لا تسمع ، وقلوب لا تلين ..فإذا دعوا إلى أن يتقوا اللّه فيما بين أيديهم من نعم ، يستقبلونها من اللّه ، وما خلفهم من نعم أفاضها اللّه عليهم ، لعلهم ينالون رحمة اللّه ، ويدخلون في عباده المتقين ـ إذا قيل لهم هذا القول ، لم يقفوا عنده ، ولم يلتفتوا إليه ، ومضوا على ما هم عليه من كفر بنعم اللّه ومحادّة له .."

وجاء القول بصيغة البناء للمجهول « قِيلَ » ، للإشارة إلى أنهم لا يقبلون هذا القول الذي يدعوهم إلى تقوى اللّه ، لا لأن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يدعوهم إليه ، وإنما لأن طبيعتهم لا تقبله ، من أية جهة تأتهم به ، ومن أي إنسان يدعوهم إليه ..

وحذف جواب الشرط « إذا » لدلالة حالهم عليه .. فهم على إعراض أبدا عن كل خير ، وحق ، وإحسان ..""

وليس إعراضهم مقتصرا على ذلك ، بل هم عن كل آية معرضون ، كما قال تعالى: « وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت