فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 229

، فلا يجدون من يسمع لهم صراخا ، أو يستجيب لهم ، أو يقدر على إنقاذهم إن سمع واستجاب .. فهم هلكى لا محالة ، إلّا أن تتداركهم رحمة اللّه ، وإلا أن تكون لهم بقية من أجل ..""

فقوله تعالى: « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ » استثناء من قوله تعالى: « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » أي لا ينقذهم منقذ أبدا إلا رحمة اللّه ، وما لهم من أجل لم ينته بعد..""

إِلَّا هنا: استثناء منقطع ، تقديره: ولكن برحمتنا نسيركم في البر والبحر ، ونحفظكم من الغرق ، ونسلمكم إلى أجل مسمى ، ونمتعكم بالحياة الدنيا إلى وقت معلوم عند اللّه عز وجل ، وهو الموت.

ومضات :

إنهم يكذبون الرسل ، ولا يتدبرون مصارع المكذبين ، ولا يدركون دلالة كونهم يذهبون ولا يرجعون.

والرسل إنما يدعونهم إلى اللّه. وكل ما في الوجود حولهم يحدثهم عن اللّه ، ويدل عليه ويشهد بوجوده. وهذه هي الأرض القريبة منهم ، يرونها ميتة لا حياة فيها ، ولا ماء ينشئ الحياة ثم يرونها حية تنبت الحب ، وتزدان بالجنات من نخيل وأعناب ، وتتفجر فيها العيون ، فتجري بالحياة حيث تجري.

والحياة معجزة لا تملك يد البشر أن تجريها إنما هي يد اللّه التي تجري المعجزات ، وتبث روح الحياة في الموات. وإن رؤية الزرع النامي ، والجنان الوارفة ، والثمر اليانع ، لتفتح العين والقلب على يد اللّه المبدعة ، وهي تشق التربة عن النبتة المتطلعة للحرية والنور ، وتنضر العود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت