قَالَ: فَيَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ فِي دَرَجِهِمْ حَتَّى يَسْتَوِيَ فِي مَجْلِسِهِ ، قَالَ: ثُمَّ تَأْتِيهِمُ التُّحَفُ مِنَ اللَّهِ تَحْمِلُهَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ .""
وفي رواية قَالَ: إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ، أَقْبَلَ يَمْشِي فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَيَقِفُ ، قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَيَقُولُونَ: فَمَاذَا نَسْأَلُكَ يَا رَبِّ ، فَوَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ وَارْتِفَاعِ مَكَانِكَ ، لَوْ أَنَّكَ قَسَمْتَ عَلَيْنَا أَرْزَاقَ الثَّقَلَيْنِ ، الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، لَأَطْعَمْنَاهُمْ ، وَلَسَقَيْنَاهُمْ ، وَلَأَخْدَمْنَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عِنْدَنَا ، قَالَ: بَلَى فَسَلُونِي ، قَالُوا: نَسْأَلُكَ رِضَاكَ ، قَالَ: رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَارَ كَرَامَتِي ، فَيَفْعَلُ هَذَا بِأَهْلِ كُلِّ دَرَجَةٍ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَجْلِسِهِ . وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُهُ فَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ"سَلَامٌ"بَيَانٌ عَنْ قَوْلِهِ: مَا يَدَّعُونَ وَأَنَّ الْقَوْلَ خَارِجٌ مِنَ السَّلَامِ . وَقَوْلُهُ: مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ يَعْنِي: رَحِيمٌ بِهِمْ إِذْ لَمْ يُعَاقِبْهُمْ بِمَا سَلَفَ لَهُمْ مِنْ جُرْمٍ فِي الدُّنْيَا" [1] "
إنهم مشغولون بما هم فيه من النعيم ، ملتذون متفكهون. وإنهم لفي ظلال مستطابة يستروحون نسيمها ..وعلى أرائك متكئين في راحة ونعيم هم وأزواجهم. لهم فيها فاكهة ولهم كل ما يشاءون وهم ملاك محقق لهم فيها كل ما يدعون. ولهم فوق اللذائذ التأهيل والتكريم: «سَلامٌ» .. يتلقونه من ربهم الكريم: «قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ» .. [2]
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (26844) صحيح مقطوع
(2) - في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص: 2972