حكته الآيات التالية من تحدي بعض زعماء الكفار ومكابرتهم وتكذيبهم البعث الأخروي بعد أن يصبحوا رميما.
وقد تكرر مثل ذلك حيث اقتضته حكمة التنزيل بسبيل تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقويته إزاء ما كان يلقاه من قومه من مواقف ويسمعه من نعوت كانت تثيره وتحزنه." [1] "
دلت الآيات على ما يلي:
1 -ليس القرآن شعرا ، ولا محمّد - صلى الله عليه وسلم - شاعرا ، فلا يقول الشعر ولا يزنه ، وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلا به ، كسر وزنه ، وإنما كان همّه فقط الإفادة من المعاني.
2 -إن إصابة النبي - صلى الله عليه وسلم - الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر ، فقد يأتي مثل ذلك في آيات القرآن ، وليس ذلك شعرا ولا في معناه ، كقوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران 3/ 92] وقوله: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [الصف 61/ 13] وقوله: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [سبأ 34/ 13] وقوله: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف 18/ 29] إلى غير ذلك من الآيات.
3 -وَفِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ إنْشَادِ الشِّعْرِ فَقَالَ: مَا يَخِفُّ مِنْهُ وَلَا يَكْثُرُ وَمِنْ عَيْبِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ" [2] ."
(1) - التفسير الحديث لدروزة - (3 / 44)
(2) - المنتقى - شرح الموطأ - (4 / 268)