فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 229

واختار ابن جرير وابن كثير أن هذا جواب الملائكة أو جواب المؤمنين ، كقوله تبارك وتعالى: وَقالُوا: يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ. هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [الصافات 37/ 20 - 21] .

ثم أوضح اللّه تعالى سرعة البعث ، فقال « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » .

" «صيحة » خبر كان منصوب ، واسمها ضمير يعود على الصيحة في قوله تعالى: « ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ » .. أي ما كانت الصيحة إلا صيحة واحدة ، أخرجتهم من قبورهم ، ثم جمعتهم في المحشر بين يدي اللّه .."

أي ما كانت النفخة إلا صيحة واحدة ، فإذا هم أحياء مجموعون لدينا بسرعة للحساب والجزاء ، كما قال تعالى: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات 79/ 13 - 14] وقال عز وجل: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ، أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [النحل 16/ 77] .

وأردف بعدئذ ما يكون في ذلك من القضاء العادل ، فقال تعالى: « فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » "أي ففي هذا اليوم ، يلقى كل إنسان جزاء ما عمل ، فلا تظلم نفس شيئا ، فالمسيء لا يلقى من الجزاء إلا بقدر إساءته ، والمحسن لا يبخس من إحسانه شيء ، بل يوفّاه مضاعفا ..."

ومضات :

وأخيرا يجيء شكهم في الوعد ، واستهزاؤهم بالوعيد: «وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟» ..ووعد اللّه لا يستقدم لاستعجال البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت