بعد بيان إعراض الكفار عن التقوى ، وامتناعهم من الإنفاق ، أبان اللّه تعالى سبب ذلك وهو إنكارهم للبعث ، واستعجالهم له ، استهزاء به ، ثم أوضح أنه حق لا مرية فيه ، وأنه سيأتيهم الموت بغتة ، وهم في غفلة عنه ، وأن البعث أمر سهل على اللّه لا يحتاج إلا إلى نفخة واحدة في الصور.
يخبر اللّه تعالى عن استبعاد الكفرة لقيام الساعة في قولهم: وَيَقُولُونَ: « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ."الوعد: هو يوم القيامة ، الذي يعدهم الرسول به ، ويدعوهم إلى الاستعداد للقائه.وسؤال المشركين عن موعد هذا اليوم ، هو على سبيل التكذيب به ،والإنكار له .. لا سؤال الذي جهل ، ويريد أن يعرف .. ولهذا فهم يعقبون على هذا السؤال بقولهم: « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » .. وقولهم هذا للنبى - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين معه .. هو قول الشاك في صدق من يسأله ، بل هو قول من يتهم وينكر."
أي ويقول المشركون استعجالا للبعث استهزاء وسخرية وتهكما بالمؤمنين: متى يأتي هذا الوعد بالبعث الذي وعدتمونا به،وتهددونا به ،إن كنتم صادقين فيما تقولون وتعدون؟!
والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين الذين دعوهم إلى الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، فأجابهم اللّه تعالى: « ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ »