وتعرض عليهم مشاهد من قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، ومن آثار رحمته في خلقه ، لعلهم يجدون في هذه المشاهد ، ما يفتح قلوبهم وعقولهم إلى اللّه ، حتى يؤمنوا ، ويلحقوا بركب المؤمنين ، قبل أن تفلت من أيديهم تلك الفرصة السانحة ، ثم لا يكون منهم إلا الحسرة والندم ، ولات ساعة مندم. [1] .
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ""
"هو تعقيب على قوله تعالى على لسان العبد المؤمن: « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » ..إنهم لن يعلموا شيئا ، ولو علموا ما آمنوا .. إنهم لا يؤمنون إلا إذا نزل عليهم ملائكة من السماء ، بعد أن رفضوا الرسل ، لأنهم بشر ، وقالوا « ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ » . . واللّه سبحانه لم يرسل إلى قوم ملائكة حتى تتحقق أمنيتهم فيهم ، وما كان اللّه مرسلا ملائكة إلى هؤلاء المشركين ، الذين كانوا يقولون: « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ؟ » (21: الفرقان) ويقولون: « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ؟ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا » (7: الفرقان) ."
وإذن فليمت هؤلاء المشركون على شركهم ،كما مات فرعون وقومه من قبلهم على كفرهم .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في الآية التالية:
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (12 / 925)