المتفردين في مواقفهم وأقوالهم وباطل عقائدهم ، وتبكيتهم على ما هم فيه من سخف وضلال وعناد ، وإنذارهم بعذاب اللّه الذي أصاب أمثالهم فجعلهم خامدين دون ما حاجة إلى جنود تنزل وحرب تنشب ، وتطمين النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس المتفرّد فيما لقي من كفار قومه وأن له الأسوة بمن تقدمه من الرسل في الأزمنة القديمة أو الحديثة بالنسبة لزمنه فلا يحزن ولا يغتمّ وأنه ليس عليه إلّا التبليغ والتذكير مثلهم.
وأسلوب حكاية موقف المؤمن وأقواله لقومه قوي أخاذ. سواء في تبكيته وتسفيهه للمعاندين أم في إغرائه وتشويقه على الإيمان باللّه وتصديق رسله ومن شأن ذلك أن يحدث أثرا نافذا في السامعين. وهذا ما استهدفته الحكاية على ما هو المتبادر. ولعلّ من أثرها ما روته روايات السيرة من تفاني الرعيل الأول من المسلمين في مكة في نصرة وتأييد النبي - صلى الله عليه وسلم - والذبّ عنه والتعرّض بسبب ذلك لصنوف الأذى. وفيها أسوة وحافز على نصرة الحق والداعين إليه في كل موقف وزمان." [1] "
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -لم يترك اللّه سبحانه في قرآنه سبيلا لدعوة الناس إلى الإيمان الصحيح ، سواء بالأدلة والبراهين ، أو بإعمال الفكر والعقل ، أو بالتأمل والمشاهدة ، أو بضرب الأمثال ، أو بذكر القصص للعظة والعبرة.
(1) - التفسير الحديث لدروزة - (3 / 26)