والمراد من بيان قصة أصحاب القرية: توضيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإنذار المشركين من قومه ، حتى لا يحل بهم ما حلّ بكفار أهل القرية المبعوث إليهم ثلاثة رسل.
2 -يكون الرسول عادة من جنس المرسل إليهم ، حتى لا يبادروا إلى الإعراض بحجة المغايرة والمخالفة ، فتكون شبهة الكافرين ببشرية الرسل في غير محلها ، وإنما الباعث عليها الاعتزاز بالنفس والاستعلاء والاستكبار فيما يبدو.
3 -يؤكد الرسل عادة صدقهم بالمعجزات ، التي يؤيدهم الله بها، فإن كذبهم قومهم،لم يجدوا سبيلا إلا التصريح بمهمتهم بالتحديد ، وهي إبلاغ الرسالة ، والإعلام الواضح في أن اللّه واحد لا شريك له..
4 -لا يجد المرسل إليهم في العادة ذريعة بعد دحض حجتهم إلا ادّعاء التشاؤم بالرسل. قال مقاتل في أصحاب القرية: حبس عنهم المطر ثلاث سنين ، فقالوا: هذا بشؤمكم. ويقال: إنهم أقاموا ينذرونهم عشر سنين.
5 -ثم إذا ضاق الأمر بهم يلجؤون عادة إلى التهديد والوعيد إما بالطرد والإبعاد من البلد ، وإما بالقتل أو الرجم بالحجارة. قال الفراء في قوله: لَنَرْجُمَنَّكُمْ: وعامة ما في القرآن من الرجم معناه القتل. وقال قتادة: هو على بابه من الرجم بالحجارة. وقيل: لنشتمنكم.
وأما قوله تعالى: وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ فهو إما القتل أي الرجم بالحجارة المتقدم ، وإما التعذيب المؤلم قبل القتل كالسلخ والقطع والصلب.