فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 229

"قوله تعالى: « وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ » معطوف على قوله تعالى: « حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ » أي وآية لهم أنا خلقنا لهم من مثل هذا الفلك ،مراكب يركبونها في البر ،وهى الإبل التي تسمى سفائن الصحراء ، والخيل ، والبغال والحمير ، وغيرها مما يركب ، ويحمل عليه .."

لكن قال الرازي: الضمير في مِثْلِهِ عائد إلى الفلك ، على قول الأكثرين ، فيكون هذا كقوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ [ص 38/ 58] وعلى هذا فالأظهر أن يكون المراد الفلك الآخر الموجود في زمانهم ، وليس المراد الإبل.

ويؤيد هذا قوله تعالى هنا: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ. ولو كان المراد الإبل ، لكان قوله: وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ فاصلا بين متصلين.

ويحتمل أن يعود الضمير إلى معلوم غير مذكور تقديره: من مثل ما ذكرنا من المخلوقات ، مثل قوله تعالى هنا: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [1] وعلى هذا ، الآية تشمل كل وسائل النقل الحديثة من سيارات وقطارات وطائرات. ونظير الآية قوله تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ، وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [النحل 16/ 8] .

ودليل رحمته ولطفه تعالى حفظ الركاب في تلك الوسائط ، فقال: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ ، فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ، وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ"أي أنه إذا كان من قدرة اللّه أن سخّر الفلك لتجرى في البحر بأمره ، فلا يغرق راكبوهم فإن من قدرته سبحانه أن يغرق هذه السفن ، بمن فيها من أولاد وأموال"

(1) - تفسير الرازي: 26/ 81 ، تفسير الألوسي: 23/ 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت