فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 229

وهذا دليل على أن اللّه جعل لكل من الشمس والقمر والأرض مدارا مستقلا يدور فيه ، فلا يحجب أحدهما ضوء الآخر إلا نادرا حينما يحدث كسوف الشمس أو خسوف القمر.

وبعد بيان الدليل المكاني وهو الأرض والأدلة الزمنية الأربعة المتقدمة ، أتى تعالى بدليل آخر على قدرته ، وهو تسيير الإنسان في البحر كما يسير في البر ، كما قال تعالى: وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء 17/ 70] وقال هنا: « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » . أي ومن دلائل قدرته ورحمته تبارك وتعالى: تسخيره البحر ليحمل السفن ، وركوب الذرية ، أي الأولاد في السفن المملوءة بالبضائع التي ينقلونها من بلد إلى آخر ، لتوفير القوت والمعاش ،كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ، لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [لقمان 31/ 31] .

وقيل: الذرية: آباؤهم الذين حملوا في سفينة نوح عليه السلام ، وهي السفينة المملوءة بالأمتعة والحيوانات التي أمره اللّه تعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ، حفاظا على أصول المخلوقات. والمعنى: أن اللّه حمل آباء هؤلاء وأجدادهم في سفينة نوح.

""وفى الإشارة إلى حمل ذرياتهم دون حمل آبائهم إلفات إلى ما تحمل الفلك لهم من فلذات أكباد ، ونفائس أموال وأمتعة ، فتحفظها ، وتصل بها إلى غايتها .. وفى هذا ما يريهم فضل اللّه عليهم ، وإحسانه بهم ، فقد لا يرى الإنسان فضل النعمة ، ولا يقدرها قدرها إذا هى لبسته هو ، فإذا رآها في غيره عرف لها قدرها ، وذكر فضلها ..""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت