فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 229

يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ؟ » إن تلك هى مشيئة اللّه في هؤلاء الجياع الذين ندعى إلى إطعامهم ..

إن اللّه أراد لهم أن يجوعوا ، ولو أراد أن يطعمهم لأطعمهم .. فإنه قادر ، وخزائنه لا تنفد!! فلم يدعوننا نحن إلى إطعامهم ، وهو القادر ، ونحن العاجزون ، وهو الغنى ونحن الفقراء ؟ إن أنتم أيها المؤمنون « إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ! لا تعرفون اللّه ، ولا تقدرونه قدره!!.

وهذا الرد من المشركين ، هو ردّ من خذله اللّه ، وأضله على علم .. فهم إذ يدعون إلى الإيمان باللّه ، لا يسمعون ، ولا يعقلون .. وهم إذا دعوا إلى ما تقتضيه دواعى المروءة الإنسانية ، من الإحسان إلى إخوانهم الفقراء ، يقيمون من اللّه ، ومن علمه وقدرته حجة كيدية ، يبطلون بها الدعوة التي يدعون إليها ..ولو أنهم كانوا مؤمنين باللّه ، معترفين بمشيئته في خلقه ، لاستجابوا لما يدعوهم اللّه إليه ، من الإنفاق في سبيل اللّه ..وفى الإظهار بدل الإضمار في قوله تعالى: « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » بدلا من قالوا ـ كشف عن الوصف الذي هو ملتصق بهم ، وهو الكفر ..""

أي وإذا طلب منهم الصدقة ، وأمروا بالإنفاق مما رزقهم اللّه على الفقراء والمحاويج ،أجابوا المؤمنين استهزاء بهم ، وتهكما بقولهم: هؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم: لو شاء اللّه لأغناهم ، ولأطعمهم من رزقه ، فنحن نوافق مشيئة اللّه تعالى فيهم.

وكان هذا الاحتجاج باطلا ، لأن اللّه تعالى إذا ملّك عبدا مالا ، ثم أوجب عليه فيه حقا ،فكأنه انتزع ذلك القدر منه ، فلا معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت