فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِى فِيهِ ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا » . [1]
ثم أبان تعالى سرعة حدوث الموت العام أو الصيحة ، فقال: « فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ » .
"أي أن هذه الصيحة التي تنزل بهم ، إنما تأتيهم بغتة ، فلا تدع لهم سبيلا إلى أن يتصرفوا في شيء مما في أيديهم ، أو أن يوصوا بشيء منه إلى من يودون إيثاره بشيء مما كانوا يحرصون عليه ، وقد أوشك أن يفلت من أيديهم ، كما لا يستطيعون أن يرجعوا إلى أهلهم وأموالهم بعد موتهم .. أو أنهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى أموالهم وأهليهم ، إذا جاءهم الموت ، وهم في مكان بعيد عنهم .. إن الموت لا ينتظرهم لحظة واحدة ، إذا جاء أجلهم .."
ثم أخبر اللّه تعالى عن نفخة ثانية هي نفخة البعث والنشور من القبور،فقال: « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » .""
وإذا كان هؤلاء المقبورون من المشركين ،لا يرجعون إلى أهليهم،فإنهم سيرجعون إلى اللّه ، وسيلقون جزاء ما كانوا يعملون .. فكما ماتوا بصيحة واحدة ، فإنهم سيبعثون كذلك بنفخة واحدة.""
(1) - صحيح البخارى (7121 )