فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 229

ومن وقائع الشهادة يوم القيامة أن المشركين قالوا كما حكى القرآن عنهم: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام 6/ 23] فيختم اللّه على أفواههم ، حتى تنطق جوارحهم.

6 -لو شاء اللّه لأعمى الكفار عن الهدى ، فلا يبصرون طريقا إلى منازلهم ولا غيرها ، ولكنه لم يفعل رحمة بهم ، وليتمكنوا من النظر الصحيح المؤدي إلى الإيمان باللّه وحده لا شريك له.

7 -ولو شاء اللّه لبدل خلقة الكفار إلى ما هو أقبح منها جزاء على كفرهم ، ولجعلهم حجرا أو جمادا أو بهيمة ، كالقردة والخنازير ، وحينئذ لا يستطيعون أن يمضوا أمامهم ، ولا يرجعوا وراءهم ، كما أن الجماد لا يتقدم ولا يتأخر ، ولكنه تعالى أيضا لم يفعل ، لرحمته الواسعة.

8 -لا حاجة لإطالة أعمار الناس أكثر مما قدر تعالى لهم ، لأنه كلما طال العمر ازداد الإنسان ضعفا. والمقصود بالآية وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ .. الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال ، لا دار دوام واستقرار ، ولهذا قال تعالى في ختام الآية: أَفَلا يَعْقِلُونَ أي يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم ، ثم صيرورتهم إلى سن الشيبة ، ثم إلى الشيخوخة ، ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى لا زوال لها ، ولا انتقال عنها ، ولا محيد عنها ، وهي الدار الآخرة. ثم أفلا يعقلون أن من فعل هذا بهم قادر على بعثهم مرة أخرى؟!

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت