فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 229

فى هذا العطف فضح لضلال المشركين ، وانحرافهم هذا الانحراف الحادّ ، عن الطريق السوىّ .. حيث يقابلون الإحسان بالكفران.

فاللّه سبحانه وتعالى يفضل عليهم بهذه النعم ، خلقا ، وتسخيرا ، وتذليلا ..وهم يكفرون به ، ويحادّونه ، ويتخذون من دونه آلهة .. فما أبعد ما بين الإحسان والكفران!.

وقوله تعالى: « لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ » بيان للغاية التي يقصد إليها المشركون من اتخاذ هذه الآلهة من دون اللّه .. إنهم يرجون من وراء ذلك الاستعانة بها على ما يغلبهم من شئون الحياة ، وما يلقاهم على طريقها من عقبات ..وهيهات .. ضعف الطالب والمطلوب ..!

ولكنها في الواقع لا تقدر على شيء ، ولا تحقق فائدة لعبادها ، لذا قال تعالى مبينا خيبة أملهم: « لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ » .هو ردّ على معتقد المشركين في آلهتهم .. فهؤلاء الآلهة الذين اتخذوهم من دون اللّه معبودين لهم ، يرجون منهم نصرا ـ هؤلاء الآلهة لا يستطيعون لهم نصرا ، بل وأكثر من هذا ، فإن آلهتهم هذه ، محتاجة إلى من يحرسها ، ويدفع عنها يد المعتدين ..

وهؤلاء المشركون هم أنفسهم ، جند محضرون ، يقومون على حماية هذه الآلهة ، وحراستها ، وحراسة ما تزيّن من به حلىّ ، وما يلقى عليها من ملابس ..ـ فقوله تعالى: « وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ » ـ الضمير « هم » يعود إلى المشركين ، وفى قوله تعالى: « مُحْضَرُونَ » ـ إشارة إلى أن هناك قوى مسلطة على هؤلاء المشركين ، تجعل منهم جندا لخدمة هذه الآلهة .. وهذه القوى هى تلك المشاعر المتولدة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت