فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 229

ولقد هان أمرهم بهذا. وما عاد لهم من خطر يحسه مؤمن يعتمد على اللّه. وهو يعلم أن اللّه يعلم ما يسرون وما يعلنون. وأنهم في قبضته وتحت عينه وهم لا يشعرون! [1]

وقال دروزة:"والآية الأولى تنفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الشاعرية علما وترفُّعًا وتقرر أن القرآن ليس إلّا تذكيرًا للناس وقرآنا مبينا واضحا."

والآية الثانية تعلن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أرسل وأنزل عليه القرآن لينذر الناس فينتفع بذلك من كان ذا عقل متأمل وقلب حيّ سليم ويحق القول وتقوم الحجة على الجاحدين.

وبرغم ما يبدو من استقلال الآيتين بموضوع منفصل عما قبلهما فإن ما جاء بعدهما هو استمرار للسياق الأول في التنديد بالكفار وحكاية أقوالهم ومواقفهم بحيث يمكن أن يقال إنهما متصلتان بالسياق السابق واللاحق أيضا وإنهما جاءتا بمثابة تقرير لمهمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهدف ما يوحيه اللّه إليه من قرآن. وهذا الأسلوب النظمي قد تكرر في القرآن. ويبدو أن حكمة هذا الأسلوب هنا هي تقرير أن ما يتلوه النبي - صلى الله عليه وسلم - من آيات الإنذار والوعيد والتقريرات عن عظمة اللّه ووصف مشاهد الآخرة ومصائر الناس فيها ليس من قبيل الشعر وإنما هو قرآن رباني فيه كل الحق والحقيقة.

على أن الآيتين احتوتا موضوعا جديدا ذاتيا أيضا. وهو نفي شاعرية النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن. فلقد رأى الكفار النبي - صلى الله عليه وسلم - يتلو الآيات البليغة

(1) - في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص: 2974

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت