بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الله تعالى قد أَنْزَلَ هَذَا القُرْآنِ ، وَفِيهِ خَيرٌ وَبَرَكَةٌ ، وَنَفْعٌ وَهُدىً لِلنَّاسِ ، لِيُرْشدَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ ، وَلِيَتَدَبَّرَهُ أُولُو الأَفْهَامِ والعُقُولِ والأَلْبَابِ . وَتَدَبُّرُ القُرْآنِ لاَ يَكُونُ بِحُسْنِ تِلاَوَتِهِ ، وَإِنَّما يَكُونَ بِالعَمَلِ بِمَا فِيهِ ، واتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ أَوَامِرَ ، وَالانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، قال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص: 29] } .
وقد اعتاد المسلمون اليوم حفظ كثير منه ، ولاسيما بعض السور التي وردت لها فضائل معينة ترتبط بحياتهم كسورة يس ، فكثيرا ما يقرؤونها على الأموات.
وهذا تفسير متوسط لسورة يس ، وقد سرت فيه وفق الخطة التالية:
أولا - ذكرت ما يتعلق بالسورة نفسها حول تسميتها ومكيتها وعدد آياتها ، والأغراض التي اشتملت عليها ، وفضائلها بشكل مستقصى .
ثانيا- قسَّمت الآيات لوحدات ، ووضعت عنوانًا لكل وحدةٍ يعبر عنه بشكل دقيق ، وذكرت سبب النزول ، ثم شرح الكلمات ، ثم مناسبة الآيات لبعضها ثم تفسير آيات المقطع بشكل موسع ، ثم ذكرت أهم ما ترشد إليه الآيات مع بعض التوسع في بعض الأمكنة .