فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 229

وتأكيدا للبيان ونتيجة لما سبق ، قال تعالى: « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . أي إنما شأنه سبحانه في الخلق ، أن يريد ، فيقع ما يريد .. بلا معاناة ولا بحث .. إنه سبحانه يقول للشىء الذي يريد إيجاده « كن » فيكون كما أراد ..فبالكلمة خلق اللّه كل شىء .. إن الكلمة: « كن » هي مظهر إرادة اللّه. والموجودات هى مظاهر كلمات اللّه .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا » (109: الكهف) .

ومقتضى ثبوت القدرة التامة للّه تعالى: تنزيهه عما وصفوه به ، فقال: « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .فتسبيحا للّه ، وتنزيها له ، وإجلالا لجلاله ـ سبحانه ـ « بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » أي ملك كل شىء ، ملكا متمكنا ، مستوليا على كل ذرة فيه ..والملكوت: مبالغة في الملك ، بالاستيلاء عليه استيلاء مطلقا ، يمسك بكل ذرة ، وبكل ما دون الذرة منه.

وفى قوله تعالى: « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » تقرير للبعث ، وتأكيد له .. وأنه ما دام بيد اللّه ملكوت كل شىء والناس من أشياء هذا الوجود الذي هو ملك للّه ، فإنهم لا بد راجعون إلى اللّه.

وإلى أين يذهب الناس بعد الموت إذا لم يرجعوا إلى اللّه ؟ إنهم إذا لم يرجعوا إليه فليسوا إذن في ملكه .. وليس هناك شىء غير مملوك للّه ، وهو « الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » . (54: الأعراف) ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت