فهذا الحشد العظيم من الصفات العظيمة للنبىّ ، هو وإن كانت تكريما للنبىّ ، وامتنانا عليه بإحسان ربّه إليه ـ هو أيضا تكريم لهؤلاء الجاهليين ، وامتنان بفضل اللّه عليهم ، إذ بعث فيهم خير رسله ، وخاتم أنبيائه ، ومجتمع كتبه .. وفى هذا حثّ لهم على أن يقبلوا على هذا الخير الكثير المرسل إليهم ، وأن يأخذوا حظهم منه. [1]
لكنّ ذكرهم وحدهم هنا للعناية بهم وتوجيه الخطاب لهم: لا ينفي كونه مرسلا إلى الناس كافة ، بدليل الآيات والأحاديث المتواترة المعروفة في عموم بعثته - صلى الله عليه وسلم - ، مثل قوله تعالى: قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف 7/ 158] فعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" [2]
وعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ ،"
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 906)
(2) - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (335 )