فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 229

وأوقعتم الخلاف فيما بيننا ، ولئن لم تتركوا هذه الدعوة ، وتعرضوا عن هذه المقالة ، لنرجمنكم بالحجارة ، وليصيبنكم منا عذاب مؤلم أو عقوبة شديدة. وقوله: وَلَيَمَسَّنَّكُمْ بيان للرجم ، يعني:ولا يكون الرجم رجما قليلا بحجر أو حجرين ، بل نديم ذلك عليكم إلى الموت ، وهو عذاب أليم. ويرى بعضهم أن الواو بمعنى (أو) والمراد: إما أن نقتلكم أو نسجنكم ونعذبكم في السجون.

فأجابهم الرسل: (قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ) أي قالوا لهم سبب شؤمكم من أفعالكم لا من قبلنا كما تزعمون ، فأنتم أشركتم باللّه سواه،وأولعتم بالمعاصي واجترحتم السيئات،أما نحن فلا شؤم من قبلنا ، فإنا لا ندعو إلا إلى توحيد اللّه ،وإخلاص العبادة له والإنابة إليه ، وفي ذلك منتهى اليمن والبركة.

(أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) أي أمن جرّاء أنا ذكرناكم وأمرناكم بعبادة اللّه مخلصين له الدين تقابلوننا بمثل هذا الوعيد ؟ بل أنتم قوم ديدنكم الإسراف ومجاوزة الحد في الطغيان ، ومن ثم جاءكم الشؤم ولا دخل لرسل اللّه في ذلك.

والخلاصة - أنتم قوم مسرفون في ضلالكم ، متمادون في غيكم ، تتشاءمون بمن يجب التبرك بهم من هداة الدين ، فقد جعلتم أسباب السعادة أسبابا للشقاء ولا يخفى ما في ذلك من شديد التوبيخ وعظيم التهديد والتنبيه إلى سوء صنيعهم بحرمانهم من الخيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت