بد أن يكون له إله يعبده .. أفيترك عبادة من خلقه ورزقه ، والذي يميته ثم يحييه ..ويعبد آلهة من دون اللّه ، إن يرده اللّه بضر لا تغنى عنه هذه الآلهة شيئا ، ولا تمد يدها لإنقاذه مما يريده اللّه به من ضر ؟
« إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » !! وأي ضلال بعد هذا الضلال ، الذي يدع فيه الإنسان حبل النجاة الممدود إليه ، ثم يتعلق بأمواج البحر الصاخبة ، وتياراته المتدافعة ؟ .""
وهذا تعريض بهم ، ثم صرح بإيمانه تصريحا لا شك فيه مخاطبا الرسل: إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ أي إني صدقت بربكم الذي أرسلكم ، فاشهدوا لي بذلك عنده.
"وهكذا يقولها صريحة مدويّة في وجه القوم .. إنها هى كلمة النجاة ، وحسبه أن يمسك بها ، وليكن ما يكون ..!"
وألا فليسمعوها عالية مدوية متحدية .. إنها كلمة الحق التي يجب أن ترتفع فوق كل كلمة ، وتعلو على كل نداء.""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ خَاطَبَ بِذَلِكَ الرُّسُلَ ، وَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا قُولِي لِتَشْهَدُوا لِي بِمَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّي ، وَأَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِكُمْ وَاتَّبَعْتُكُمْ ؛ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَنَصَحَ لِقَوْمِهِ النَّصِيحَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَثَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ قَتْلِهِمْ إِيَّاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ [1]
(1) - الطبري