فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 229

الفطرة في قلبه أقوى من كل تهديد ومن كل تكذيب: «إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ» ..

وهكذا ألقى بكلمة الإيمان الواثقة المطمئنة. وأشهدهم عليها. وهو يوحي إليهم أن يقولوها كما قالها. أو أنه لا يبالي بهم ماذا يقولون! ويوحي سياق القصة بعد ذلك أنهم لم يمهلوه أن قتلوه. وإن كان لا يذكر شيئا من هذا صراحة. إنما يسدل الستار على الدنيا وما فيها ، وعلى القوم وما هم فيه ويرفعه لنرى هذا الشهيد الذي جهر بكلمة الحق ، متبعا صوت الفطرة ، وقذف بها في وجوه من يملكون التهديد والتنكيل. نراه في العالم الآخر. ونطلع على ما ادخر اللّه له من كرامة. تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد: «قِيلَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. قالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» ..

وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة. ونرى الموت نقلة من عالم الفناء إلى عالم البقاء. وخطوة يخلص بها المؤمن من ضيق الأرض إلى سعة الجنة. ومن تطاول الباطل إلى طمأنينة الحق. ومن تهديد البغي إلى سلام النعيم. ومن ظلمات الجاهلية إلى نور اليقين.

ونرى الرجل المؤمن. وقد اطلع على ما آتاه اللّه في الجنة من المغفرة والكرامة ، يذكر قومه طيب القلب رضي النفس ، يتمنى لو يراه قومه ويرون ما آتاه ربه من الرضى والكرامة ، ليعرفوا الحق ، معرفة اليقين. [1]

وقال دروزة:

(1) - في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص: 2961

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت