فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 229

طيبات ـ وفي هذا الأمر إلفات لهم إلى هذا الإحسان ، وذلك الفضل من اللّه ، وإلى ما ينبغى للّه من شكر وحمد ، وهذا مثل قوله تعالى: « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ .. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى » (53 ـ 54: طه) والضمير في ثمره ، يعود إلى النخيل ، لأنه المقدم رتبة على العنب ، وهو أكثر أنواعا وألوانا منه ، فلا يعدو أن يكون العنب لونا من ألوان الثمر ـ وقوله تعالى: « وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ » يمكن أن تكون الجملة معطوفة على قوله تعالى: « مِنْ ثَمَرِهِ » أي ليأكلوا من ثمره من غير صنعة ، وليأكلوا ما عملته أيديهم من هذا الثمر ، وصنعته ..

ويمكن أن تكون الجملة حالية ، والواو واو الحال ، وما نافية .. ويكون المعنى ، ليأكلوا من ثمر هذا الشجر ، والحال أنه لم تعمله أيديهم ، ولم يكن في قدرتهم أن يخرجوا شجرة منه ، أو أن يصنعوا ثمرة من هذا الشجر.""

وقوله مِنْ ثَمَرِهِ عائد إلى ما ذكر قبل ذلك ، وقال الرازي: المشهور أنه عائد إلى اللّه. وقوله: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ يشمل في رأي الرازي الزراعة والتجارة.

ولما أمرهم تعالى بالشكر ، وشكر اللّه بالعبادة ، نبّه إلى أنهم لم يقتنعوا بالترك ، بل عبدوا غيره ، وأتوا بالشرك ، فقال: «سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت