فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 229

الشمس ، فينسلخ النور شيئا فشيئا عن الأماكن التي تطلع عليها الشمس ،وذلك كما يسلخ الجلد عن الحيوان ، شيئا فشيئا . لا دفعة واحدة ..""

أي ومن أدلة قدرته تعالى العظيمة: خلق الليل والنهار ،وتعاقب الليل والنهار دائبين ، فينزع النهار من الليل فيأتي بالضوء وتذهب الظلمة ، وينزع الليل من النهار ، فيصبح الخلق في ظلمة ويذهب الضوء ، وهكذا يتعاقبان ، يجيء هذا فيذهب هذا ، ويذهب هذا فيجيء هذا ، كما قال تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا [الأعراف 7/ 54] نتيجة لدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق ، فتشرق الشمس على نصف الكرة الأرضية ، وتغيب عن النصف الآخر ، وفي كل من الظلمة والنور نفع وخير ، ففي الظلام ترك العمل وسكون النفس والراحة من العناء ، وفي النور متعة ولذة وحركة وعمل من أجل كسب الرزق.

وقوله فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ أي داخلون في الظلام ، وإذا للمفاجأة ، أي فهم داخلون في الظلمة مفاجأة وبغتة ، لا يد لهم بعدئذ ، ولا بد من الدخول فيه.

"وفيه إشارة إلى أن كل إنسان يكتسي من النور حلة ، فإذا سلخت عنه صار جسما معتما مظلما ، وأصبح قطعة من هذا الظلام ، تجتمع قطعه بعضها إلى بعض ، فإذا هى الليل .."

2 - «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »

"فهذه الشمس تسير في مدار محدود لها ، وتتحرك في فلك لا تتعداه ولا تخرج عنه .. وذلك بتقدير « العزيز » ذي العزة والسلطان « العليم » الذي تجرى أحكامه ومقاديره بعلم نافذ إلى كل شيء ، متمكن من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت