فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 346

غنمت شيئًا، فهذا الذي تغنمه يخرج منه الخمس لمن ذكر الله تعالى، والباقي يثلث، فالثلث يكون خاصًا بالسرية، والثلثان الباقيان يقسمان بين الجيش والسرية معًا. قال العلماء: إنما زاد النفل في الرجعة لمزيد الخطر على السرية، ولأن قلوبهم متعلقة بالرجوع إلى أهلهم، فالبقاء أشد من الذهاب ابتداء، فلذلك كافأهم الشرع بالزيادة على البداءة [1] .

واختلف العلماء: هل هذا على سبيل الوجوب أو على سبيل الجواز؟ والظاهر والله أعلم أنه راجع إلى اجتهاد الإمام.

واختلف العلماء: هل يجوز للإمام أن يزيد عن الربع؟ وأن يقل عن الثلث في الرجوع أو يزيد عليه؟ الذي ذهب إليه الإمام أحمد أنه ليس للإمام أن يزيد على الربع، ولا أن يزيد على الثلث، لأن الشرع هذا هو الذي حدده [2] .

(وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ) سواء كان برًّا أو فاجرًا (يَجْمَعُ الْغَنَائِمَ وَيَقْسِمُهَ) تقسيمًا شرعيًّا؛ يُعطي لكل غانم حقَّه (لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَغُلَّ مِنْهَا شَيْئًا) يعني أن يأخذ شيئًا ويختص به دون الغانمين ويخفيه دون الإمام (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ

(1) . المبسوط للسرخسي (10\ 47) ، السير الكبير (2\ 603) ، روضة الطالبين (5\ 329) ، الحاوي الكبير (8\ 401) ، تحفة الأحوذي (5\ 176) وقال ابن قدامة في المغني (10\ 404) : (وإنما زيد في الرجعة على البداءة في النفل لمشقتها، فإن الجيش في البداءة ردء للسرية تابع لها، والعدو خائف وربما كان غارًا، وفي الرجعة لا ردء للسرية لأن الجيش منصرف عنهم، والعدو مستيقظ كلب. قال أحمد: في البداءة إذا كان ذاهبا الربع وفي القفلة إذا كان في الرجوع الثلث لأنهم يشتاقون إلى أهليهم فهذا أكبر)

(2) . المجموع (19\ 354) ، روضة الطالبين (5\ 329) ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (6\ 241) : (قال ابن عبد البر: إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى. وهذا الشرط قال به الجمهور. وقال الشافعي لا يتحدد، بل هو راجع إلى ما يراه الإمام من المصلحة، ويدل له قوله تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} ففوض إليه أمرها، والله أعلم.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت