قال - عز وجل: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، وكما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الطويل أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره وقال: «لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ.» [1] ثم عدَّد أشياء كثيرة. إذن على الإنسان أن يحضر الصغيرة والكبيرة من الغنيمة إذا جمعها الإمام من أجل أن يقسِّمها (وَلَا تَجُوزُ النُّهْبَةُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْهَا) كما جاء في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - [2] ، والنُهبة أن يأخذ الشيء خطفًا ويُخفيه.
الحالة الأولى: هي أن الإمام يجمع الغنيمة ويخمسها، ففي هذه الحالة على الجميع أن يحضر ما أخذه من الغنائم في هذا الموطن حتى تقسم بالسوية (فَإِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الْجَمْعَ وَالْقِسْمَةَ، وَأَذِنَ فِي الْأَخْذِ إذْنًا جَائِزًا، فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا بِلَا عُدْوَانٍ، حَلَّ لَهُ بَعْدَ تَخْمِيسِهِ) والحالة الثانية: إذا كان الإمام عُرف عنه أنه لا يجمع الغنيمة ولا يقسمها، ولكنه أذن لهم إذنًا جوَّزه الشرع في الأخذ، وساواهم في كيفية الأخذ، ففي هذه الحالة فمن أخذ شيئًا من الغنيمة بغير ظلم لإخوانه، فقد حلَّ له أخذه ولو لم يعطه له الإمام، وذلك بعد أن يخرج خمس هذا الشيء.
(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (2908) ، ومسلم (1831) ، وابن حبان (4848) ، وأحمد (9499) .
(2) . ولفظه: (لاَ جَلَبَ، وَلاَ جَنَبَ، وَلاَ شِغَارَ فِي الإِسْلاَمِ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا) ابن حبان (3267) ، والترمذي (1123) ، والنسائي (3335) ، وأحمد (20001) ] صححه الألباني [.