فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 346

فكأنك هنا قسمت الغنيمة بنفسك، والأصل في تقسيم الغنائم بين الغانمين أن يرجع للإمام، فهو الذي يعطي للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهمًا، لكن أحيانًا لظرف من الظروف، كأن يكون الإمام عجز عن حمل الغنائم، ففي هذه الحال أذن وقال من استطاع أن يحمل معه شيئًا فليحمله، ففي هذه الحالة جاز وأصبح حلالًا لمن سمع هذا الإذن من الإمام أن يأخذ من الغنيمة بغير عدوان ولا ظلم على الآخرين، وما يأخذه لا بد أن يخرج خمسه ويسلمه إلى بيت المال، والباقي يكون له حلالًا طيبًا [1] . (وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ فَهُوَ إذْنٌ) فالإذن هنا ليس شرطًا أن يكون لفظيًا، وإنما إذا عُرف من طريقة الإمام، كأن ترك الغنيمة وذهب فهذا كالإذن في الأخذ، لأن هذا المال سيضيع أو سيرجع للكفار إذا لم تأخذه.

(وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ، أَوْ أَذِنَ إذْنًا غَيْرَ جَائِزٍ، جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ مَا يُصِيبُهُ بِالْقِسْمَةِ، مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ.) في هذه الحالة ترك الإمام الجمع، وترك القسمة، ولم يأذن في الأخذ، أو أذن إذنًا غير جائز، بطريقة غير مشروعة، يكون فيه ظلم وإجحاف وأكل لأموال النَّاس بغير حق، ففي هذه الحالة أنت بين أن تترك هذه الغنيمة فتضيع، أو أن تجتهد وتتحرى لتأخذ ما هو مقابل لسهمك من الغنيمة فيما لو قسمها الإمام، ففي هذه الحالة يجوز لك ذلك، وتكون متحريًا للعدل في مقدار ما تأخذ وفي صفة ما تأخذ، حتى لا يقع ظلم على إخوانك الغانمين.

(وَمَنْ حَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمْعَ الْمَغَانِمِ، وَالْحَالُ هَذِهِ) القول الأول: أنه يحرم على المسلمين جمع الغنائم إذا ترك الإمام جمعها وقسمها ولم يأذن فيها (وَأَبَاحَ

(1) . المغني (10\ 478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت