فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 346

الْإِمَامُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا مَا يَشَاءُ) والقول المقابل لهذا وهو أن الإمام يتصرف في الغنيمة كيفما شاء. (فَقَدْ تَقَابَلَ الْقَوْلَانِ تَقَابُلَ الطَّرَفَيْنِ) فأصبح عندنا قولان متقابلان، هذا يحرِّم الأخذ، وهذا يطلق يد الإمام ليتصرف فيها كيفما يشاء، يمنع الغانمين أو يفضِّل بعضهم على بعض (وَدِينُ اللَّهِ وَسَطٌ.) وهو أنه إذا ترك الإمام الجمع والقسم فهنا لا نقول يحرم عليه الأخذ، وإنما نقول يتحرَّى العدل في الأخذ، فهو هنا أطاع الله فيما أمره به من العدل، ولم يأكل أموال النَّاس بالباطل.

(وَالْعَدْلُ فِي الْقِسْمَةِ: أَنْ يُقْسَمَ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ) الراجل: من قاتل راجلًا، أو قاتل على حمار، أو على بغل، أو قاتل على جمل على الصحيح [1] . (وَلِلْفَارِسِ ذِي الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لَهُ، سَهْمٌ لَه وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، هَكَذَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ خَيْبَرَ [2] . وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ: لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ، وَالْأَوَّلُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ ; وَلِأَنَّ الْفَرَسَ يَحْتَاجُ إلَى مَئُونَةِ نَفْسِهِ وَسَائِسِهِ، وَمَنْفَعَةُ الْفَارِسِ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَةِ رَاجِلِينَ) ذهب بعض العلماء إلى

(1) . (قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله سهم راجل، كذلك قال الحسن ومكحول و الثوري و الشافعي وأصحاب الرأي. وهذا هو الصحيح -إن شاء الله تعالى- لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُنقل عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرًا، ولم تَخْلُ غزاة من غزواته من الإبل، بل هي كانت غالب دوابهم، فلم ينقل عنه أنَّه أسهم لها، ولو أسهم لها لنُقِل، وكذلك من بعد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من خلفائه وغيرهم مع كثرة غزواتهم لم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنه أسهم لبعير، ولو أسهم لبعير لم يَخْفَ ذلك، ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر فلم يسهم كالبغل والحمار. فصل: وما عدا الخيل والإبل من البغال والحمير والفيلة وغيرها لا يسهم لها بغير خلاف وإن عَظُم غناؤها وقامت مقام الخيل لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه، ولأنها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض فلم يسهم لها كالبقر) المغني (10\ 439 - 440) . وانظر: السير الكبير (3\ 900) ، الاختيار لتعليل المختار (4\ 138) ، التلقين (1\ 93) ، الذخيرة (3\ 426) ، والمدونة الكبرى (1\ 518) ، المجموع، (19\ 355) ، روضة الطالبين (5\ 340) ، الأم (5\ 320) ، الإنصاف (4\ 128) ، الحاوي الكبير (8\ 418) حاشية الروض المربع (4\ 280) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (31\ 313) .

(2) . من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: البخاري (2708) ، ومسلم (1762) ، وابن حبان (4812) ، والترمذي (1554) ، وأبو داود (2733) ، وابن ماجه (2854) ، وأحمد (4448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت