أن الغنيمة تقسم للراجل سهم، وللفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله [1] ، وجماهير العلماء على خلاف ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح -حديث ابن عمر- أن للراجل سهمًا وللفارس ثلاثة أسهم، وهذا هو القول الصحيح [2] .
الذي يملك الآن دبابة ملكًا له، أو يملك طائرة ملكًا له، أو يملك سيارة ملكًا له، هل يكون حكمه كحكم الفارس؟
بعض العلماء المعاصرين ذهب إلى أنه من كان يملك دبابة أو طائرة أو سيارة وقاتل بها فحكمه حكم الفارس، فيكون سهم لهم وسهمان لمركوبه، وبعض المعاصرين قال: أن هذا شيء مختص بالخيل، وقد وردت أحاديث كثيرة تذكر أن الخيل فيها البركة واختص ذكرها في كتاب الله - عز وجل -، وبعض العلماء فصّل فقال: ما يكون في النكاية من قبيل الخيل ألحق به، وما كان كالإبل ألحق به، وهذا قول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- [3] ، والذي أراه -والله تعالى أعلم- أن هذا مختص بالخيل لأن ما سوى ذلك لا يُمكن ضبطه.
(1) .(قال محمد بن سحنون: انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار، ونقل عنه أنه قال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم، وهي شبهة ضعيفة لأن السهام في الحقيقة كلها للرجل.
قلت: لو لم يثبت الخبر لكانت الشبهة قوية لأن المراد المفاضلة بين الراجل والفارس فلولا الفرس ما ازداد الفارس سهمين عن الراجل، فمن جعل للفارس سهمين فقد سوى بين الفرس وبين الرجل) (فتح الباري لابن حجر 6\ 68) .
(2) . التمهيد (24\ 237 - 238) ، المبسوط للسرخسي (10\ 68 - 70) ، الاختيار لتعليل المختار (4\ 138) ، السير الكبير (3\ 885 - 887) ،المدونة الكبرى (1\ 518) ، بداية المجتهد (1\ 394 - 395) ، المجموع (19\ 356 - 357) ، الحاوي الكبير (8\ 415 - 417) ، المغني (10\ 434 - 436) ، حاشية الروض المربع (4\ 279 - 280) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (31\ 312 - 313) شرح صحيح البخاري لابن بطال (5\ 67) ، تحفة الأحوذي (5\ 164) .
(3) . قال في الشرح الممتع (8\ 30) : (فإذا قال قائل: فماذا تقولون في حروب اليوم؟ فالنَّاس لا يحاربون على خيل وإبل، بل بالطائرات والدبابات وما أشبهها؟ فالجواب: يقاس على كل شيء ما يشبهه، فالذي يشبه الخيل الطائرات؛ لسرعتها وتزيد، أيضًا في الخطر، والذي يشبه الإبلَ الدباباتُ والنقلياتُ وما أشبهها، فهذه لصاحبها سهم ولها سهمان، والراجل الذي يمشي على رجله مثل القناصة له سهم واحد.)