أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ هذه الأصناف هي نفسها التي ذُكرت في خمس الغنيمة. ثم قال - عز وجل: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} فإنما جُعل الفيء لهؤلاء حتى لا يكون متداولًا بين الأغنياء ويُحرم هؤلاء، أي ليكون الجميع مستحقين لهذا المال. ثم ذكر الله تعالى ثلاث طوائف ممن يستحقون هذا الفيء، فذكر أولًا: المهاجرين: وهم الذين خرجوا من مكة إلى المدينة، والمهاجرون لم يكن فيهم في مبدأ الأمر رجل غني، فكانوا جميعًا فقراء تركوا ديارهم وأموالهم وأهليهم، كما ذكر تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} أي: صدَّقوا أقوالهم بأفعالهم. فهم لهم نصيب في هذا الفيء لأنهم داخلون في المساكين. ثم ذكر الله تعالى الأنصار فقال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} انظر كم ذكر الله تعالى من صفات المدح للمهاجرين والأنصار، ولا شكَّ أنَّ المهاجرين هم أفضل من الأنصار، ولذلك كلما ذُكروا في الكتاب قدَّم الله - سبحانه وتعالى - ذكرهم على الأنصار، والأنصار منزلتهم عالية، ولذلك كان حبهم من الإيمان، {تَبَوَّءُوا الدَّارَ} : أي جعلوا دارهم مباءة يعني مسكنًا للمهاجرين، {وَالْإِيمَانَ} : أي أخلصوا في الإيمان. {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} : وهذه شهادة من الله تعالى للأنصار بأنهم كانوا محبين لمن هاجر إليهم، وعلى رأس من هاجر إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا} : أي ولا يجد