فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 346

وأما القسم الثالث: وهو من جاء بعد المهاجرين والأنصار بالصفة التي ذكرها الله تعالى، قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} يعني يدعون لأنفسهم، ويدعون لمن سبقهم بالإيمان من أتباع الأنبياء الأولين ومن المهاجرين والأنصار، ولمن جاء بعد المهاجرين والأنصار من السلف الصالحين ومن الأئمة المتقين، فلذلك استنبط الإمام مالك -رحمه الله- من هذه الآية أنَّ الرافضة لا حقَّ لهم في الفيء، لأنهم يدعون على الصحابة ولا يدعون لهم، ويلعنونهم ولا يترحمون عليهم، وذكر بعض العلماء أن من كان في قلبه شيء من الغلِّ على بعض الصحابة لا يستحق من الفيء [1] ، إذن كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: استوعبت هذه الآية جميع المؤمنين [2] ، يعني من أهل الإيمان الذين اتصفوا بهذه الصفات.

(فَذَكَرَ - سبحانه وتعالى - الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى مَا وَصَفَ) وهو أنهم يستغفرون لمن سبقهم بالإيمان، وأنهم يدعون الله - عز وجل - ألا يجعل في قلوبهم غلًّا لأحد من المؤمنين (فَدَخَلَ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ كُلُّ مَنْ جَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَمَا دَخَلُوا فِي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} [الأنفال:75] ، وَفِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ

(1) . (قال مالك: من كان يبغض أحدًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له حق في في المسلمين، ثم قرأ {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ ... } الآية) (تفسير القرطبي 18\ 32) وانظر: تفسير ابن كثير (8\ 73) ، تفسير البغوي (8\ 79) ، مجموع الفتاوى (28\ 405) .

(2) . أبو داود (2966) ، والنسائي (4148) ] صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت