بِإِحْسَانٍ [التوبة:100] ، وَفِي قَوْلِهِ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ] الجمعة:3[)
(وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر:6] أَيْ مَا حَرَّكْتُمْ وَلَا سُقْتُمْ خَيْلًا وَلَا إبِلًا. وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّ الْفَيْءَ هُوَ مَا أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ; لِأَنَّ إيجَافَ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ هُوَ مَعْنَى الْقِتَالِ) الركاب المقصود بها الإبل، وتحريكها يعني القتال (وَسُمِّيَ فَيْئًا; لِأَنَّ اللَّهَ أَفَاءَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيْ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، إنَّمَا خَلَقَ الْأَمْوَالَ إعَانَةً عَلَى عِبَادَتِهِ; لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ، فَالْكَافِرُونَ بِهِ أَبَاحَ أَنْفُسَهُمْ الَّتِي لَمْ يَعْبُدُوهُ بِهَا، وَأَمْوَالَهُمْ الَّتِي لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى عِبَادَتِهِ، لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ) قال إن الله تعالى أباح أنفسَ الكفار التي لم يعبدوا الله - عز وجل - بها، فهو خلقهم لعبادته، وأباح أموالهم التي لم يستعينوا بها على عبادته، أباحها لعباده المؤمنين، فعندما يأخذ المؤمنون أموال الكفار، فكأنها أموالهم ردَّت إليهم، لأنها إذا أخذها المؤمنون استعملوها فيما خُلقت لأجله، وهو الاستعانة بها على طاعة الله - عز وجل -، فهذه الأموال التي عند الكافر هي حرام عليه في حكم الله، وإن جوّز له أن يمتلكها في الدنيا، ويجوز لك أن تبيع وأن تشتري منه وأن تهدي له وأن تتصدق عليه، ولكن في حكم الله - عز وجل - هو معاقب على ذلك، فالكافر كل لقمة يضعها في فمِّه سيعاقب عليها، وكل شربة ماء يشربها فهو معاقب عليها، وكل لباس يرتديه فهو معاقب عليه، لأنه استخدم هذه الأموال في غير ما أُعطيت له، أعطاها الله - سبحانه وتعالى - له من أجل أن يستعين بها على عبادته، وهو استخدمها في معصية الله - عز وجل -، ولذلك هو معاقب عليها -نسأل الله العافية-.