فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 346

(وَأَفَاءَ إلَيْهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، كَمَا يُعَادُ عَلَى الرَّجُلِ مَا غُصِبَ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) كأن شيخ الإسلام هنا يجيب على سؤال مفترض: كيف تقول أن أموال الكفار ردَّت على المسلمين، وهم لم يملكوها في الأصل؟ قال: حال هذه الأموال كحال المال الذي غُصب من مال الميِّت، فيرد إلى الورثة، مع أنهم لم يأخذوه في الأصل، لكن الغاصب أخذه وهو مال محرَّم عليه، فعندما رجع إلى موضعه الأصلي، وإلى مالكه الحقيقي، وإلى من يستخدمه فيما أبيح له، وعلى الوجه الذي شرع له، كأنه صار مالًا مردودًا، وإن لم يقبضه أصلًا، وكذلك الفيء مثل هذه الصورة.

(وَهَذَا مِثْلُ الْجِزْيَةِ الَّتِي عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) بدأ شيخ الإسلام -رحمه الله- يعدد بعض صور الفيء أي بعض الأموال التي تُصرف مصرف الفيء، وتأخذ حكم الفيء في الصرف، وإن كنَّا قد ذكرنا أن الفيء حسب اصطلاح الفقهاء هو المال المأخوذ من الكفار بغير إيجاف خيل ولا ركاب، إلا أن هناك أموالًا من المسلمين يجري حكمها مجرى الفيء في الصرف لا في الأخذ، وهو سيذكر بعضها، وذكر هنا المال المأخوذ من اليهود والنصارى على سبيل الجزية {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ] التوبة:29 [فهذا المال المأخوذ منهم عن يد وهم صاغرون يُعد من الفيء، والجزية تؤخذ منهم في كل عام مرة واحدة، واختلف العلماء في مقدار الجزية التي تؤخذ منهم، وهذا عندما نقيم دولة الإسلام ونفرض الجزية على الكفار فعندها نعرف أحكامها بالتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت