(وَالْمَالُ الَّذِي يُصَالِحُ عَلَيْهِ الْعَدُوَّ) إذا وقع إمام المسلمين معاهدة أو مصالحة مع دولة من الكفار على أن يُرسلوا له مالًا في كل عام كذا أو في كل شهر كذا، فهذا المال المأخوذ في مقابل الصلح، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فيصرف كما يصرف الفيء.
(أَوْ يُهْدُونَهُ إلَى سُلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ) المال الذي يهديه الكفار إلى سلطان المسلمين على سبيل الهدية، فهذا المال يُصرف في مصارف الفيء، قال العلماء: لأن السلطان إنما أعطي إليه هذا المال باعتبار موطنه ومنزلته من المسلمين، ولو لم يكن سلطانًا حاكمًا لما أعطاه الكفار هذا المال، فهذا كأنه اكتسب بمهنته، واكتسب بعمله، فقد أُهدي له بسبب ولايته وعمله، وهذه الولاية ليست ملكًا له، وإنما هو وكيل عن النَّاس، فعليه أن يردَّ هذه الأموال إلى أهلها، هذا إذا قُدِّمت إليه وهو في غير حال الحرب، وذكر بعض العلماء أنه إذا كان في حال الحرب كأن اصطف الجيشان فأرسل الكفار إلى سلطان المسلمين شيئًا من الأموال هدية له، قالوا: هذا يكون غنيمة في هذه الحال، لأن الكفار إنما أعطوه بتقوي السلطان بمن معه من الجيش، فكأنما أخذ هذا المال من الكفار بالقوة [1] ، أما عندما يكون في بلده، وفي حال الاستقرار كما مثَّل شيخ الإسلام فقال: (كَالْحِمْلِ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِ النَّصَارَى وَنَحْوِهِمْ) فهذا المال لا يملكه السلطان، ولا يختص به من دون المؤمنين، وإنما يصرف تمامًا كما يصرف الفيء.
(1) . المغني (10\ 556) ، الاختيار لتعليل المختار (4\ 130) ، السير الكبير (1\ 98) ، الذخيرة (3\ 417) ، الحاوي الكبير (14\ 223) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (6\ 232)